من "طائرة ماهان" إلى غارات الحديدة.. كيف تفجّرت مواجهة البحر الأحمر وانهارت خارطة السلام في اليمن

حدث 360 | قراءة استراتيجية: عاد التصعيد العسكري والسياسي ليمسك بزمام المشهد اليمني مجدداً، إثر موجة متسارعة من الهجمات البحرية والصاروخية المتبادلة بين صنعاء والرياض، وصولاً إلى الغارات الأخيرة التي استهدفت مواقع في محافظة الحديدة غربي البلاد، وسط مخاوف إقليمية ودولية متزايدة من انهيار كلي لجهود السلام وانزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة مفتوحة.

غارات الحديدة: رد متناسب أم بداية مواجهة أوسع؟

أكدت قيادة التحالف في بيان رسمي تنفيذ "عملية رد عسكري متناسب على أهداف مشروعة تابعة للحوثيين في محافظة الحديدة"، مع نفيها القاطع استهداف ميناء الحديدة الحيوي، مشددة على أن كافة الموانئ اليمنية لا تزال مفتوحة أمام حركة التجارة والمساعدات.

وفي تحليل للمشهد الميداني، رصد "حدث 360" قراءة محرر الشؤون اليمنية بقناة الجزيرة، الصحفي أحمد الشلفي، والذي أوضح أن الضربات الجوية الأخيرة التي طالت الحديدة -ورغم محاولة بعض الأطراف إبقاء تفاصيلها الدقيقة تحت الغموض- تُقرأ ميدانياً باعتبارها رداً مباشراً على تصاعد الهجمات البحرية الأخيرة ضد السفن والناقلات النفطية المرتبطة بالسعودية.

تسلسل الفتيل: من "طائرة ماهان" إلى قصف مطار أبها

وبحسب التفكيك الزمني لموجة التصعيد الراهنة، فإن شرارة الانفجار الأخير لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تسلسل أحداث دراماتيكية متراكمة:

  1. حادثة طائرة "ماهان" الإيرانية: كشفت الحكومة اليمنية والتحالف عن وصول طائرة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية ونقلها كوادراً ومعدات عسكرية، مما أدّى إثر ذلك إلى قصف مطار صنعاء وتغيير مسار الطائرة لتهبط في مطار الحديدة.

  2. استهداف مطار أبها: جاء الرد السريع من صنعاء عبر قصف مطار أبها الدولي بالصواريخ البالستية والمسيرات، ليدخل الطرفان في دورة تبادل تهديدات غير مسبوقة.

  3. فرض حظر الملاحة البحرية: أعلنت صنعاء رسمياً فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالموانئ السعودية، وأعقب ذلك تنفيذ ضربات أصابت ناقلات نفط وسفناً تجارية في البحر الأحمر.

تجميد "خريطة الطريق" والتعثر الأممي

ياتي هذا الانفجار الميداني ليضرب بالعمق محاولات السلام التي يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن. فبعد الهدنة وطرح "خريطة الطريق" في عام 2023، والتي اشتملت على 3 محاور رئيسية:

  • المحور الإنساني: فتح الموانئ والمطارات بالكامل.

  • المحور الاقتصادي: معالجة ملف المرتبات وحياد البنك المركزي وإعادة توحيد العملة.

  • المحور السياسي: التمهيد لاتفاق سلام شامل بين الأطراف.

ورغم محاولات إحياء خريطة الطريق خلال الأشهر الماضية عبر صفقات تبادل الأسرى والتفاهمات المباشرة، إلا أن دخول صنعاء على خط المواجهة الإقليمية منذ أواخر 2023، متزامناً مع أزمة الملاحة الأخيرة، أدى إلى تعثر المفاوضات وإعلان المبعوث الأممي توقف المسار السياسـي، لتصبح المكاسب الإنسانية والاقتصادية المأمولة في مهب الريح.

وتقف الأزمة اليمنية اليوم عند أخطر مفترق طرق منذ إعلان هدنة 2022؛ حيث أدت تشابكات الملف الإقليمي مع حسابات كسر الحصار الداخلي إلى تآكل "خريطة الطريق" تدريجياً.

ويرى مراقبون أن الانتقال من خوض المفاوضات السياسية إلى تبادل القصف بين الموانئ والمطارات يثبت أن استمرار حالة "لا حرب ولا سلم" لم يعد ممكناً، وأن المنطقة تتجه بسرعة نحو إعادة تشكيل قواعد الاشتباك بالكامل على ضفاف البحر الأحمر.