معادلة "الحصار بالحصار".. هل يذهب الحوثيون لإغلاق باب المندب بوجه الملاحة السعودية؟

صنعاء | تقرير خاص:  تتجه بوصلة التصعيد في الأزمة اليمنية نحو مرحلة عالية الخطورة، بالتزامن مع تدشين صنعاء معادلة جديدة تحت شعار "الحصار بالحصار" و"الميناء بالميناء"، وسط مخاوف سعودية ودولية متزايدة من انتقال "حكومة صنعاء" إلى خيار إغلاق مضيق باب المندب أمام حركة الملاحة وناقلات النفط المتجهة للموانئ السعودية.

اعتراف بالخطورة

نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر سعودية مطلعة قولها إن الرياض تنظر بجدية بالغة إلى التهديدات الأخيرة الصادرة من صنعاء، مؤكدة درايتها بتمتع القوات المسلحة في صنعاء بقدرات عسكرية وإمكانات تأثير تمكنها من إعاقة حركة الملاحة عبر المضيق الاستراتيجي، الذي تضاعفت أهميته الدولية بالتزامن مع الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة ومضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات عقب اتهامات صريحة وجّهها قائد حركة أنصار الله، عبد الملك الحوثي، للرياض بالوقوف وراء تفاقم أزمة تجويع اليمنيين والاستمرار في الحصار الاقتصادي.

زلزال في أسواق النفط

يُشكل استخدام ورقة "باب المندب" وتفعيل حظر ناقلات النفط المتجهة إلى السعودية -لأول مرة منذ اندلاع الحرب عام 2015- تهديداً مباشراً لخطوط إمداد الطاقة العالمية:

  • خنق التصدير عبر "ينبع": استهداف صادرات النفط عبر خط أنابيب "شرق - غرب"، والتي تتجاوز 7 ملايين برميل يومياً نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، سينعكس فوراً على الميزانية السعودية.

  • قفزة قياسية لأسعار الخام: يقدّر خبراء اقتصاد في صنعاء أن منع حركة الناقلات عبر هذا الممر الحيوي سيعيد أزمة الإمدادات العالمية للواجهة، وقد يدفَع بأسعار النفط لتقفز فوق حاجز 150 دولاراً للبرميل.

  • شلل سلاسل الإمداد الخليجية: لا يقتصر الخطر على النفط، بل يمتد إلى ميناء جازان وجدة الإستراتيجي، الذي يغطي نحو 70% من واردات المملكة، ويُعد شرياناً تموينياً بديلاً تحوّلت إليه شحنات عدد من دول الخليج (مثل قطر، الكويت، والبحرين).

شروط كسر الحصار ومطالب صنعاء

تؤكد مصادر سياسية واقتصادية في صنعاء أن تفعيل معادلة "الميناء بالميناء" يُعد الوسيلة الأبرز لكسر الحصار الفعلي الممتد على ميناء الحديدة والموانئ اليمنية. وتضع الحركة رفع الحصار الكلي كشرط أساسي لوقف هذا الخيار، محددة مطالبها في:

  1. الرفع الكامل للحصار عن مطار صنعاء الدولي وموانئ الحديدة.

  2. صرف مرتبات كافة موظفي الدولة المتوقفة منذ نحو 11 عاماً.

  3. إنهاء ملف الأسرى بشكل كامل وفق قاعدة "الكل مقابل الكل".

  4. فتح الطرقات المغلقة بين المحافظات، واستكمال خطوات معالجة الانقسام المالي والنقدي.

و تدخل المواجهة بين صنعاء والرياض مرحلة "عض الأصابع" بالورقة الأكثر حساسية في التجارة الدولية، فيما يرى مراقبون أن إقحام باب المندب -الذي يمر عبره 12% من التجارة العالمية و30% من حركة الحاويات- في المعادلة الحالية يرفع كلفة الحرب الاقتصادية إلى مستويات لا يستطيع الاقتصاد الإقليمي تحملها لأسابيع. 

وتدرك الرياض تماماً أن الخروج من شباك "الحصار بالحصار" لن يكون عبر التصعيد المتبادل، بل من بوابة الملفات الإنسانية وصرف المرتبات التي باتت مفتاح الاستقرار البحري والتجاري في المنطقة.