حدث 360: في مشهدٍ تزلزلت له أركان مدينة مأرب، تحول "جامع البقماء" مساء الإثنين (11 مايو 2026) من مكان للسكينة إلى مسرح لفاجعة إنسانية كبرى، بعد أن أقدم المواطن عبدالواحد علي حسن (في العقد الرابع من عمره) على إحراق جسده عقب صلاة المغرب، في رسالة يأسٍ دامية هزت ضمير المجتمع اليمني.
وأفادت وسائل اعلام محلية بأن عبدالواحد، وهو نازح من محافظة إب وجندي في القوات الحكومية، سكب مادة بترولية على جسده وسط المصلين، الذين حاولوا جاهدين إخماد النيران، إلا أنها كانت قد التهمت أجزاء واسعة من جسده.
وحسب المصادر فإن الضحية نقل إلى مستشفى مأرب العام وأُودع العناية المركزة بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة، وسط آمال ضئيلة بتجاوز مرحلة الخطر.
دوافع الحادثة
بينما تشير روايات محلية إلى "اضطرابات نفسية"، تؤكد مصادر مقربة من الجندي أن السبب الحقيقي يكمن في "اقتصاد الحرب"؛ حيث يعاني الرجل من تراكم الديون وعجزه عن توفير لقمة العيش لأسرته في ظل انقطاع الرواتب والغلاء الفاحش الذي يضرب المدينة.
ويرى ناشطون أن اختيار الضحية للمسجد هو اتهام صريح للمصلين والمسؤولين الذين "يتعبدون بالكلمات وينامون على حقوق الجوعى"، فحين يغلق المجتمع أبوابه، يصبح المسجد هو المنصة الأخيرة لإيصال "الاحتجاج الصامت" بالنار، ليتحول الجندي من حامٍ للوطن بسلاحه إلى وقود لكرامته بعلبة بترول.
غضب إلكتروني
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة، حيث كتب ناشطون: "ذهب ليحرق نفسه في المسجد لأن من جوّعوه يصلون في الصف الأول".
واعتبر مدونون أن الحادثة ليست انتحاراً فردياً، بل هي "جريمة قتل عمد" ترتكبها منظومة الفشل السياسي والاقتصادي التي تتجاهل معاناة ملايين النازحين.
غياب رسمي يغذي اليأس
ولم يصدر أي بيان عن الأجهزة الأمنية أو السلطة المحلية بمأرب، وهو ما اعتبره مراقبون "صمتاً شريكاً في الجريمة"، يعكس استهتاراً بأرواح المواطنين الذين بات اليأس خيارهم الوحيد لمواجهة انهيار العملة وتأخر المستحقات.
وتعد حادثة عبدالواحد في مأرب هي مرآة لواقع اليمن عام 2026؛ بلدٌ يحترق فيه الإنسان بصمت بينما تكتفي السلطات بإحصاء الجثث، وإن لم يتحرك العقل والضمير لصرف الرواتب وتفعيل شبكات الأمان النفسي، فإن جمر اليأس الفردي قد يتحول قريباً إلى حريق عام لا يُبقي ولا يذر.