وأوضحت ليوبيموفا أنه في روسيا لم يعد ترميم الآثار مجرد صيانة تقنية صامتة للجدران والواجهات أو القطع الأثرية، بل بات يُطرح كأداة سيادية وسياسية لاستعادة العدالة التاريخية، وصون الاستمرارية الحضارية، وضمان حق الشعوب الأصيل في حماية هويتها وماضيها. ويدعم هذا التوجه سجل حكومي موحد ومحدّث يوثّق بيانات أكثر من 162 ألف موقع للتراث الثقافي لشعوب الاتحاد الروسي؛ في خطوة تترجم جهودا ميدانية جبارة تتقاسمها فرق المرممين، وعلماء الآثار، والمهندسون، وأمناء المحفوظات، بالتكامل مع السلطات الإقليمية والمجتمعات المحلية.
وعلى الخارطة الدولية، تبرز المكانة الروسية بوجود 32 موقعا مدرجا ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، تتنوع تصنيفاتها بين معايير ثقافية صارمة ومقومات طبيعية فريدة. ويفتح هذا الثراء المعرفي مساحات شاسعة لبناء جسور تعاون وثيقة مع دول العالم الإسلامي، نظرا لما تمتلكه هذه الدول ومنظماتها من خبرات نوعية وحصرية في حماية الحواضر القديمة، وصيانة المساجد والمدارس الدينية، ورعاية الحرف التقليدية والعمارة الإسلامية والمخطوطات النادرة والتراث الأثري.
وتتويجا لهذا الطرح، جاءت المبادرة الروسية لتعلن الاستعداد الكامل لنقل وتقاسم هذه الخبرات التراكمية، وتصدير تقنيات الترميم المتقدمة والممارسات المتحفية الناجحة، تمهيدا لإطلاق وتدشين مشاريع ميدانية مشتركة تركز على رقمنة المجموعات الأثرية، وتدريب الكوادر البشرية المتخصصة، ودعم الأبحاث العلمية الثقافية.
المصدر: تاس