حدث 360: كشفت مصادر مطلعة عن تقدم ملموس في النقاشات الجارية بين صنعاء والمملكة العربية السعودية بشأن تنفيذ "الشق الاقتصادي" من خارطة الطريق المتعثرة.
وتتركز هذه المباحثات حول الملف الأكثر إلحاحاً للملايين من اليمنيين، وهو صرف مرتبات الموظفين في كافة محافظات الجمهورية دون استثناء.
النفط مقابل الرواتب: صلب المعادلة الجديدة
أوضحت المصادر لـ حدث 360، أن النقاشات تبحث حالياً الآليات الفنية والضمانات اللازمة لاستئناف تصدير النفط الخام، بهدف تخصيص إيراداته بشكل مباشر ومنتظم لتغطية فاتورة المرتبات.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لبنود خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية كتمهيد للحل السياسي الشامل.
أبرز نقاط التفاوض في الملف الاقتصادي:
ضمانات التخصيص: تشدد صنعاء على ضرورة وجود ضمانات دولية وإقليمية تضمن ذهاب إيرادات النفط لصالح بند المرتبات حصراً، ومنع تحويلها لجهات أخرى.
الشمولية: التأكيد على أن الصرف سيشمل كافة الموظفين في جميع المحافظات اليمنية بناءً على كشوفات 2014.
التزامن مع المسارات الأخرى: تجري هذه النقاشات الاقتصادية بالتوازي مع مشاورات مستمرة في الملفين العسكري (تثبيت الهدنة) وملف الأسرى (الكل مقابل الكل).
حراك دبلوماسي شامل
تأتي هذه التسريبات في ظل حراك دبلوماسي مكثف تقوده سلطنة عمان والوسطاء الدوليون لتقريب وجهات النظر.
ويرى مراقبون أن حسم "الملف الاقتصادي" سيمثل حجر الزاوية لنجاح خارطة الطريق، كونه يلامس الاحتياجات الأساسية للمواطن اليمني الذي يعاني من تبعات انقطاع الرواتب وتوقف الصادرات النفطية منذ سنوات.
تحديات وفرص
رغم الأجواء الإيجابية، لا تزال "التفاصيل اللوجستية" لكيفية إدارة الموارد وتوحيد العملة تمثل تحدياً كبيراً أمام المفاوضين.
ومع ذلك، فإن رغبة الأطراف الإقليمية في إغلاق الملف اليمني قد تدفع نحو حلول وسطية تضمن تدفق النفط مقابل تأمين العيش الكريم للموظف اليمني.
ويرى مراقبون لـ حدث 360، إن ربط استئناف تصدير النفط بملف الرواتب هو المعادلة الأكثر واقعية لكسر جمود الأزمة، بينما المواطن اليمني لم يعد يكترث بالوعود السياسية، بل ينتظر أفعالاً ملموسة تنهي أطول أزمة انقطاع رواتب في التاريخ الحديث، وهو ما يجعل من هذه النقاشات "فرصة أخيرة" لاستعادة الثقة في عملية السلام.