ما وراء "الاستقالة" من أوبك: "رويترز" تكشف استراتيجية الإمارات للتوسع الإقليمي.. واليمن "الساحة الأبرز" في صراع النفوذ

حدث 360: لم يكن انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك" مجرد قرار نفطي تقني، بل هو "رأس جبل الجليد" لسياسة خارجية إماراتية جديدة تهدف إلى التحرر من القيود الجماعية لتعزيز نفوذها كقوة إقليمية مهيمنة. 

وبحسب تحليل نشرته وكالة "رويترز"، فإن هذا التحول يسلط الضوء على نهج أبوظبي القائم على استخدام الأدوات السياسية والأمنية والاقتصادية لبناء إمبراطورية نفوذ تمتد من اليمن وصولاً إلى القرن الأفريقي.

كما يرى تحليل رويترز أن اليمن يمثل المختبر الأهم للاستراتيجية الإماراتية، فرغم سحب قواتها رسمياً عام 2019، إلا أنها أحكمت قبضتها عبر دعم "المجلس الانتقالي الجنوبي" (الذي تم حله مؤخراً).

ويشير التحليل إلى أبعاد الدور الإماراتي في اليمن، المتمثل في استخدام الانتقالي كـ "حصن" لمواجهة حزب الإصلاح (المحسوب على الإخوان المسلمين) والمشاركة في تأمين الممرات البحرية الحيوية.

ويضيف التحليل أن هذا الدعم أدى هذا الدعم إلى "احتجاجات مسلحة وتصعيد عسكري نادر" مع السعودية شرقي اليمن (محافظة المهرة وحضرموت) خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، بالإضافة إلى  الانتقال من الانتشار العسكري المباشر إلى التأثير عبر الفاعلين المحليين الموالين لها.

من السودان إلى ليبيا: أذرع "أبوظبي" العابرة للحدود

لا تتوقف طموحات الإمارات عند حدود اليمن؛ إذ يشير تقرير رويترز إلى انخراطها في ملفات إقليمية ملتهبة:

  1. السودان: اتهامات بدعم "قوات الدعم السريع" (بقيادة حميدتي) في الحرب الأهلية ضد الجيش، رغم التقارير الدولية عن ارتكاب تلك القوات لجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

  2. مصر: تعتبر القاهرة ركيزة لاستقرارها، حيث تدعم حكومة الرئيس السيسي باستثمارات ضخمة ومليارات الدولارات.

  3. أفريقيا والبحر الأحمر: التمدد في ليبيا وتشاد و"أرض الصومال" عبر شراكات أمنية مع ميليشيات، واستثمارات استراتيجية في الموانئ لضمان السيطرة على خطوط الملاحة الدولية.

الانسحاب من أوبك.. إعلان "الاستقلال" الاستراتيجي

يخلص التحليل إلى أن خروج الإمارات من "أوبك" هو جزء من إعادة تشكيل أولوياتها. فالدولة تريد "مرونة كاملة" لاستخدام ثروتها النفطية في تمويل مشاريع التوسع الإقليمي دون التقيد بسياسات المنظمة التي تقودها السعودية.

يرى مراقبون أن الإمارات باتت تفضل "المصالح الوطنية الصرفة" وبناء شبكات النفوذ الخاصة بها، حتى لو أدى ذلك إلى "تآكل التماسك الخليجي" أو الدخول في منافسة مباشرة مع حلفائها التقليديين.

ويضعنا تحليل رويترز أمام واقع جديد؛ الإمارات لم تعد تكتفي بدور "الشريك" في التحالفات، بل تسعى لأن تكون "اللاعب الموجه" لخارطة النفوذ في الشرق الأوسط، كما أن الانسحاب من أوبك هو إشارة واضحة بأن "البوصلة الإماراتية" باتت تتجه نحو السيادة المطلقة في الاقتصاد والسياسة، واليمن يظل حجر الزاوية في هذا المشروع الطموح.