حدث 360: دخلت قضية مقتل الشاب اليمني الأمريكي "عبدالملك السنباني" منعطفاً دولياً حاسماً، بعد كشف صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية عن دعوى قضائية رفعتها شقيقته في الولايات المتحدة ضد مجموعات مرتزقة دولية.
الدعوى لا تتوقف عند المطالبة بالعدالة لـ "السنباني"، بل تفتح الصندوق الأسود لعمليات الاغتيال والتدريب التي نفذتها شركات أمنية خاصة لصالح أطراف إقليمية في جنوب اليمن.
وكشف التقرير أن الدعوى استهدفت مجموعة "سبير أوبريشن غروب" (Spear Operations Group)، التي يقودها "أبراهام غولان" (ضابط سابق في القوات الخاصة الإسرائيلية والمجرية).
وبحسب أوراق المحكمة، فإن هذه المجموعة كانت تتقاضى 1.5 مليون دولار شهرياً، بالإضافة إلى مكافآت ضخمة، مقابل تصفية من وُصفوا بـ "أعداء الإمارات" في اليمن.
وجاء في تفاصيل ملف الدعوى تورط شركة "ريفلكس" التي أدارها "إريك برينس" (مؤسس بلاك ووتر سابقاً)، والذي دُفع له 528 مليون دولار لبناء جيش مرتزقة خاص في عدن.
كما كشفت المحكمة عن وجود "قائمة تصفيات" تضم 23 اسماً ووجهاً، سُلمت لفريق الاغتيالات للإجهاز عليهم.
وأقر "إسحاق جيلمور" (جندي سابق في البحرية الأمريكية) بأن فريق القتل لم يكن يشكك في القوائم، حتى مع علمه أن بعض الأهداف هم مجرد "أشخاص فقدوا حظوتهم" لدى أطراف سياسية معينة.
قضية السنباني: ضحية لـ "مليشيات مدربة أمريكياً"
تتهم الدعوى القضائية منظمة "سبير" وشركة "ريفلكس" بتقديم الموارد والتدريب المكثف لقوات الانتقالي الجنوبي في عدن ولحج.
وتشير الأوراق إلى أن "السنباني"، الذي قُتل في سبتمبر 2021 بنقطة أمنية في طور الباحة، سقط بيد عناصر حصلوا على خبراتهم القتالية من هذه المجموعات المرتزقة، ما يجعل الشركات الأمريكية شريكة مباشرة في الجريمة.
من مطار نيوجيرسي إلى شوارع عدن
يسرد التقرير تفاصيل دقيقة لليلة 14 ديسمبر 2015، حين جمع "غولان" فريقه من القتلة العسكريين السابقين على مدرج مطار "تيتربورو" في نيوجيرسي، قبل ساعات من توجههم لليمن.
وأكدت الدعوى أن كل مرتزق حصل على 20 ألف دولار مقدماً، مع خيار الانسحاب دون أسئلة، لكن لم ينسحب أحد.
محاولات اغتيال فاشلة وملاحقات قانونية
لا تقتصر الملاحقة على قضية "السنباني"، بل تشمل دعوى أخرى رفعها البرلماني اليمني "أنصاف مايو" ضد أعضاء في منظمة "سبير" (غولان، جيلمور، وكومستوك) بسبب محاولة اغتيال فاشلة استهدفته في عدن، وهو ما يعزز التهم الموجهة للمجموعة بممارسة "الإرهاب المأجور" في اليمن.
ويعد خروج هذه التفاصيل إلى العلن عبر الصحافة الأمريكية انتصار أخلاقي لأسرة السنباني وكل ضحايا الاغتيالات في اليمن.
وتضع هذه القضية "خصخصة الحروب" تحت مجهر القضاء الدولي، وتكشف كيف تحولت دماء اليمنيين إلى "بزنس" تدار صفقاته بملايين الدولارات في فنادق نيويورك ومطاراتها.