حدث 360: في خطوة وُصفت بأنها "نهاية الجدل"، وضعت المملكة العربية السعودية حداً للتكهنات بشأن مستقبل المحافظات الجنوبية، كاشفةً عن رؤيتها النهائية لشكل الدولة القادمة، وذلك في ختام ماراثون من اللقاءات التشاورية التي احتضنتها الرياض برعاية مباشرة من السفير محمد آل جابر.
ونقل مشاركون في اللقاءات التي استمرت على مدار يومين في أحد فنادق الرياض، أن السفير السعودي كان واضحاً في حسم ملف "شكل الدولة"، حيث أبلغ النخب الجنوبية المشاركة بأن "الجنوب سيكون جزءاً من دولة اتحادية".
وعلى الرغم من أن السفير لم يحدد عدد الأقاليم أو حدودها الجغرافية بشكل نهائي، إلا أن الرسالة كانت بمثابة "إعلان مبادئ" لمستقبل العملية السياسية برمتها.
وكانت الرياض انتدبت نخبًا جنوبية من كافة المحافظات لضمان وجود "غطاء توافقي" واسع للرؤية التي تتبناها المملكة، بهدف صهر التباينات في بوتقة رؤية موحدة تتماشى مع التوجهات الإقليمية لإنهاء الصراع.
وأعادت الخطوة السعودية للأذهان سيناريو "مؤتمر الحوار الوطني" في صنعاء، حيث يرى مراقبون أن الرياض تمارس دوراً مشابهاً عبر تقديم "مخرجات جاهزة" تضمن الحفاظ على وحدة اليمن تحت لافتة "الاتحادية"، تماماً كما فعلت سابقاً بمخرجات الأقاليم الستة، لقطع الطريق أمام أي مشاريع استقلالية لا تتسق مع رؤيتها للأمن القومي.
ولا ينفصل هذا الحراك السعودي عن خارطة الصراع الصامت على النفوذ؛ حيث يرى محللون أن الرياض تحاول من خلال "هندسة" هذا الواقع الجديد من خلال محاولة تحجيم حضور أبوظبي الذي تنامى عبر تشكيلات عسكرية وسياسية حليفة لها في الجنوب.
كما تسعلى الرياض الى إعادة بوصلة القرار والولاء في المحافظات الجنوبية إلى الرياض كلاعب أول ومهيمن على الملف اليمني.
ويرى مواقبون لـ حدث 360 أن إبلاغ السفير آل جابر للقيادات الجنوبية بخيار "الدولة الاتحادية" يمثل منعطفاً حاداً في مسار القضية الجنوبية.
ويتساءل المراقبون ما إذا كانت الرياض ستنجح في فرض هذا الواقع على الأرض، أم أن التعقيدات الميدانية والولاءات المتعددة ستجعل من "تفاهمات الفنادق" مجرد حبر على ورق أمام واقع "الخنادق"؟