حدث 360 - خاص: لم يكن إعلان دولة الإمارات انسحابها من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" مجرد قرار اقتصادي لزيادة الإنتاج، بل هو "زلزال جيوسياسي" يعيد رسم خارطة الولاءات في المنطقة.
هذا التحول الدراماتيكي يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تضحي أبوظبي بتماسك التحالف النفطي مقابل الحصول على "مظلة أمنية" أمريكية-إسرائيلية تحمي منشآتها من النفوذ الإيراني؟
وتأتي الخطوة الإماراتية في سياق معقد؛ حيث استقر ميزان القوى في المنطقة على سيطرة إيرانية شبه كاملة على مضيق هرمز، ما منح طهران القدرة على التحكم بأسعار النفط والإنتاج بعيداً عن قيود المنظمة (بسبب العقوبات).
دوافع الإمارات لكسر "قيود أوبك"
تسعى الإمارات لتعويض الشلل الذي أصاب قطاعها النفطي جراء الضربات السابقة، عبر الإنتاج القصوى في فترات الهدوء دون الالتزام بحصص "أوبك".
وفي ذات السياق ترفض أبوظبي رهن ثرواتها للقرارات التي قد تتأثر بالنفوذ الإيراني داخل المنظمة، وتبحث عن "بديل أمني" يحمي قطاعها الوطني.
النفط مقابل الحماية
يرى مراقبون أن المحرك الحقيقي لهذا الانسحاب هو الرغبة في الحصول على حماية عسكرية غربية (أمريكية-إسرائيلية) توازي الحماية الممنوحة لتل أبيب.
هذه المقايضة تتبلور عبر خفض أسعار النفط عبر زيادة الإنتاج الإماراتي لإرضاء الغرب، وضخ مئات المليارات في صفقات استثمارية مع واشنطن (أكثر من 25 صفقة كبرى) كـ "ثمن" للحماية.
كما تسعى الإمارات لتشكيل محور أمني جديد يفرض حماية "الناتو" ضد ما تراه أبوظبي أطماعاً إيرانية.
مأزق الرياض وطهران
تُعد المملكة المتضرر الأكبر، حيث ستضطر لخفض إنتاجها بمفردها للحفاظ على توازن الأسعار ومنع انهيار السوق، ما يضعها في مواجهة تحديات اقتصادية صعبة.
بالنسبة لإيران فسيفقد "مضيق هرمز" جزءاً من مفعوله كورقة ضغط، إذ أن زيادة الإنتاج من خارج "أوبك" ستوفر بديلاً للنفط الإيراني المحاصر، ما يضعف قدرة طهران على التحكم بالأسواق.
هل ننتظر حلفاً (ثلاثياً) جديداً؟
يبقى التساؤل حول ردة فعل "الكبار" في "أوبك+". هل سنشهد اتفاقاً ثلاثياً (روسياً-سعودياً-إيرانياً) لإعادة صياغة دستور المنظمة وضم دول مثل العراق والجزائر لصد تداعيات الانسحاب الإماراتي؟
ويخلص هذا التحليل إلى أن نجاح الخطوة الإماراتية مرهون بمدى تورط الغرب في صراع تجاري وعسكري قريب من السواحل الإيرانية، فإذا لم يتحقق الدعم العسكري الموعود، قد يجد "التمرد النفطي" الإماراتي نفسه في مواجهة عواصف اقتصادية غير محسوبة.