حدث 360 - تقرير خاص: تتصدر "الترتيبات الصامتة" بين السلطة المحلية في محافظة حضرموت جنوب اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي واجهة المشهد السياسي، وسط تساؤلات ملحة في الشارع الحضرمي: هل نحن أمام "هدنة تكتيكية" لامتصاص الغضب، أم أن هناك إعادة صياغة كاملة لموازين القوى في المحافظة النفطية الأهم في اليمن؟
ورغم التكتم الرسمي، كشفت تقارير ومعطيات ميدانية عن وساطة قادتها "هيئة التوافق الحضرمي" نجحت في نزع فتيل انفجار وشيك أعقب أحداث الرابع من أبريل الدامية في المكلا.
الاتفاق، الذي لم يعلن رسمياً بعد، يتضمن نقاطاً جوهرية تمس صلب الصراع أهمها، تصفير الأزمات والبدء الفوري بالإفراج عن المعتقلين وإسقاط ملاحقة قيادات الانتقالي.
كما شمل عودة الانتقالي للمقرات وفتح المكاتب المغلقة للمجلس مقابل التزام كامل بالنظام والقانون في أي نشاط جماهيري، بالإضافة إلى وقف "حرب البيانات" والتصعيد المتبادل لتهيئة الأجواء للجنة تحقيق محايدة في أحداث العنف الأخيرة.
المراقبون انقسموا في تفسير هذا التحول المفاجئ إلى مسارينأولهما، (سياسة الاحتواء) ويروا أن السلطة المحلية نجحت في "ترويض" التصعيد، وتجنب سيناريو الصدام المسلح الذي كان سيهدد استقرار مؤسسات الدولة في حضرموت.
فيما المسار الثاني (رد الاعتبار)، حيث يرى البعض الآخر أن الانتقالي حقق انتصاراً سياسياً ذكياً؛ فبعد تراجعه العسكري الميداني قبل أشهر، استطاع عبر "ضغط الشارع" انتزاع اعتراف جديد بوجوده كلاعب أساسي لا يمكن تجاوزه في معادلة حضرموت.
ولم تكن أحداث المكلا الأخيرة عابرة؛ فسقوط ضحايا وجرحى أثار مخاوف من "انزلاق أمني" لا تحمد عقباه، ما دفع المجلس الانتقالي لتعليق وقفته الاحتجاجية مقابل الحصول على ضمانات أمنية وسياسية، ولكن يبقى السؤال: هل الضمانات الشفهية كافية لضمان الاستقرار؟
ويبدو أن نجاح "هيئة التوافق" في تقريب وجهات النظر يثبت أن الحل في حضرموت يمر دوماً عبر القوى المحلية والوساطات القبلية والسياسية الداخلية، ومع ذلك، فإن القيمة المضافة لأي اتفاق تكمن في "مأسسته" قانونياً، حتى لا يظل رهينة لتقلبات المزاج السياسي أو الضغوط الخارجية.