مجزرة وظيفية في عدن.. السعودية تبدأ "هيكلة صامتة" للفصائل الجنوبية وتسقط 30 ألف اسم

فتحت الإجراءات السعودية الأخيرة في محافظة عدن "العاصمة المؤقتة للمجلس الرئاسي في اليمن" الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل الخارطة العسكرية جنوباً، بعدما كشفت تقارير عن عملية "تطهير" واسعة لآلاف الأسماء من كشوفات المرتبات، فيما وصفه مراقبون بـ "المجزرة الوظيفية" التي تتجاوز أبعادها الجانب المالي إلى ترتيبات سياسية وعسكرية أعمق.

وكشف الصحفي الجنوبي، فتحي بن لزرق، عن كواليس عمل اللجنة السعودية المكلفة بتدقيق أسماء أفراد وضباط الفصائل الجنوبية/ مشيراً أن المقصلة السعودية أسقطت قرابة 29 ألف اسم من الكشوفات، توزعت بين "15 ألف اسم" تم استبعادهم بذريعة التكرار، و "14 ألف اسم" صُنفت كـ "أسماء وهمية"، أو لمغتربين خارج البلاد، أو أفراد مسجلين في ألوية متعددة.

هذه الخطوة تعني قطع تدفق مبالغ ضخمة، حيث يتقاضى كل فرد من هؤلاء مبلغاً يصل إلى 1000 ريال سعودي، مما يضع آلاف الأسر أمام مأزق معيشي مفاجئ، ويفسر حالة الغضب والاحتجاجات التي شهدتها القاعدة السعودية في عدن الأسبوع الماضي.

أبعد من مجرد "توفير مالي": قراءة في التوقيت

لا يمكن قراءة هذا الإجراء السعودي كخطوة إدارية بحتة لضبط النفقات، بل يأتي في سياق إعادة ترتيب الأوراق في المناطق التي كانت تخضع لنفوذ إماراتي واسع. 

ويرى محللون أن الرياض بدأت فعلياً مرحلة "الغربلة" لتسريح العناصر التي لا تضمن ولاءها المطلق، مقابل تصعيد قوى عسكرية جديدة تشرف عليها مباشرة.

"درع الوطن" .. البديل الجاهز؟

وتزامن استبعاد هذه الآلاف مع تمكين قوات "درع الوطن" وتسليمها ملفات حيوية في عدن، ليعزز فرضية رغبة السعودية في إيجاد هيكل عسكري "نقي" من الولاءات المتعددة في جنوب اليمن.

المرجح أن تؤدي هذه "الهيكلة الصامتة" إلى حالة من الاحتقان داخل المعسكرات المحسوبة على المجلس الانتقالي، وقد نشهد في الأيام القادمة تحركات احتجاجية أوسع إذا لم يتم احتواء تداعيات إسقاط هذه الأرقام الضخمة من كشوفات الرواتب.