
الناقد: أكرم الحاج
موجة من الجدل والتنمر المسبق تطال الشاب غازي حميد من خلال مواقع التواصل الإجتماعي بعد أن أطلقت قناة الهوية برومو الجزء 3 من برنامج "مواقف يمانية" الذي حقق نجاح ومتابعة جماهيرية كبيرة خصوصاً أن البرنامج فعلا تحلي بقاعدة تلفزيون الواقع التعريف الأكثر شمولية للكاميرا الخفية الاسم الغير شرعي.
وكان للشاب المتألق علاء الذيفاني والمذيعة خفيفة الظل حنان فازع حضور ملفت في الأداء والمضمون وتقاسم الأدوار المحكمة في الإيقاع بضيوف البرنامج بكل بساطة وتلقائية وعدم انزلاقهم نحو الاستخفاف بالضيوف أو الجمهور أو الإساءة إليهم ما جعلهم أمام جمهورهم حاصدين الإعجاب والثناء ناهيك الى الأعداد المتقن والذي من خلاله إستطاع معد البرنامج والمخرج طه جحزه أن يطرح قضايا واقعية تناغم فيها التفاعل والتجاوب من قبل طاقم العمل وضيوف البرنامج.
وهنا يمكن الربط بين مواقف يمانية في جزئيه الأول والثاني مع برنامج باص الشعب هذا البرنامج الذي حقق أعلى مشاهدة برامجية على اليوتيوب والشاشة من بين كم من برامج القنوات اليمنية، ولعل ما يميز برنامجي مواقف يمانية وباص الشعب للأعوام السابقة هو تلفزيون الواقع الذي نبحث عنه، والأهم المواهب التي تألقت بكل اقتدار في أداء أدوارها وفي المقدمة نجم برنامج باص الشعب الشاب محمد الحضراني والرائعة المذيعة حنان فازع اللذان تقاسما مفاتيح حبكة العمل ونقلاته مع بقية زملائهم بقيادة المخرج المبدع بشير البحري وطاقم الأعداد في مقدمتهم الأستاذة المتميزة عفاف البليلي.
وهنا يمكن القول أن البرنامجين امتلكا عناصر ومقومات النجاح من جميع النواحي وفي المقدمة شخصيات العمل والجانب الفكري والفني مقدمين عملين رائعين لكل منهم هويته الخاصة به أما الجمهور كان متواجد كليهما وإن بدى باص الشعب اكثر حضورا على الساحة اليمنية وعند المشاهد العربي.
أعود الى برنامج مواقف يمانية في الحزء3 والذي على ما يبدو ومن خلال برومو العمل سوف يكون للشاب غازي حميد دور البطولة المحدودة من خلال برومو العمل وهو مشهد الأكشن الذي أعتاد على ظهوره غازي حميد في أعمال خاصة به في اليوتيوب أو من خلال الحلقة اليتيمة من برنامج( غازي مجننهم) الذي أوقفته قناة المهرية بعد عرض الحلقة الأولى منه في شهر رمضان الماضي، وأتذكر أن المهرية حينها ذكرت أن سبب إيقاف البرنامج هي نزولا عن ذائقة الجمهور أوقفت البرنامج.
أيام وسوف يظهر الشاب غازي حميد لكن هذه المره من خلال شاشة شبكة الهوية الإعلامية ليحل بديلا عن الرائع علاء الذيفاني وستغيب عن الظهور أيضا خفيفة الظل المذيعة حنان فازع.
اذا نحن أمام طاقم جديد في كوادره ونوعية ضيوفه وفي الإخراج مازال الشاب المخرج الأنيق ابداعا طه جحزه الذي على ما يبدو هذا العام وفي الجزء 3 من مواقف يمانية ومع غازي حميد سوف يضع بصماته الخاصة كمخرج يعرف ماذا يريد ليأطر غازي برؤيته الإخراجية المناسبة وسوف يبذل جهود كبيرة من أجل قولبة غازي بما يليق... هكذا أتوقع.
لكن ومن خلال الحالة الاستباقية لبعض رواد التواصل الإجتماعي على ما يبدو أن غازي حميد مستهدف وفي تنمر واضح بعد ظهوره في البرومو العام للبرنامج هذا التنمر والهجوم على غازي حميد أجده هجوم غير مبرر خاصة وأن العمل لم يعرض بعد، وإن سلمنا للحقيقة الغائبة لدي البعض وأقصد هنا المشاهد و مقولة إرضاء الناس غاية لا تدرك هي في الأصل تنطبق حاليا على الشاب غازي حميد الذي بالمقابل له جمهور لا يستهان به.
نفس الحال يقع على مصطفى المومري وغيرهم ومع ذلك وكما يقال لكل جواد كبوه وكثر الكبوات مشكلتها هي خامة تلك القدرات التي لم تجد من تقف معها من قبل مختصين محترفبن في مجال العمل أو ان الشخصيات ترى نفسها أنها وصلت لما تريد دون احترام الجمهور وهنا تكمن مقبرة الكثير منهم.
ولان الحالة الإبداعية لا تقف مكتملة عند (س) أو (ص) من الناس أعتقد المهم هو المضمون فلكل عمل له أسبابه في الإخفاق أو النجاح بكل مراتبه فلا نستعجل في الحكم حتى يطل علينا غازي حميد المشبع بروح الموهبة التي يحارب من أجلها وإن كان للبعض لهم رأي آخر حولها.
لكن للكاميرا الخفية أو كما أسلفت تلفزيون الواقع نظريات يجب الالتزام بها مع أهمية التمسك بالعرف الذي جاء على أساسه تلفزيون الواقع أو كما هو الرائج اليوم الكاميرا الخفية( المقالب) من إثارة الجدل سلبا وفي مقدمتها يجب أن يبقى الضيف ضيفا في مثل هكذا اعمال، لا أن يتحول الى ضحية ناهيك الى عدم الانجرار نحو الاستخفاف بالضيوف أو الجمهور والإساءة إليهم، وهنا يحدث الغضب بدل الإضحاك كون جوهر الكاميرا الخفية يكمن في فقرة ظريفه و بسيطة وسهلة التقبل من خلال مقلب يقفل الحلقة على ابتسامة ومشاعر إيجابية هذه هي الكاميرا الخفيفة ببساطتها وتلقائيتها.
وفي اعتقادي أن ما يؤخذ على الشاب غازي حميد وما هو معروف عنه في أعماله السادية وهفوات الإساءة أحينا ورفع الإيقاع والإثارة وضغط الدم والضرب والصراخ والهلع واستدراج تنشيط أعصاب الضيف حتى الانهيار، هذا ما لا مقبول من وجهة نظري وما يؤخذ على الكاميرا الخفية العربية عموما منذ سنوات اذا ما تم مقارنتها مع جيل مؤسسها عربيا التلفزيون المصري من خلال أعمال المقالب عام 1983 والنجم المرحوم فواد المهندس وأخرين وهم كثر فالواقع يحكي فوارق شتي فالماضي الجميل حتى اليوم مدرسة كان الاحرى على جيل الشباب الاستفادة منها لا أن تتحول على يد الأجيال المتعاقبة في تقديم الكاميرا الخفية الى الاستخفاف بالمشاهد والضيوف معنا الذي سرعان ما يتعاطف مع الضيف الضحية وهذه هي تلقائية النفس البشرية النقية والتي يجب أن تحترم في الأعمال التلفزيونية ( المقالب) الكاميرا الخفية.
عموما لا نستعجل بالحكم من خلال برومو مواقف يمانية في الجزء3 على قناة الهوية، أيام ويهل علينا شهر رمضان الكريم ومعه سوف نشاهد غازي في مواقف يمانية عندها يمكن أن نجد ما نكتبه بإنصاف مع العلم أنا مع روح غازي حميد وإصراره بما يؤمن به.